اضاءات للمربين
الرئيسية / أخطاء شائعة في تربية الأبناء / التربية بالتغافل – ثلثي التربية بالتغافل

التربية بالتغافل – ثلثي التربية بالتغافل

التربية بالتغافل من أهم القواعد في حل مشاكل الأولاد.

تحدثنا في مقالات سابقة عن بعض الإضاءات والقواعد التي تهم في تربية الأبناء مثل الخوف عند الأطفال ومدمرات العلاقة بين الآباء والأبناء.

قديما قالوا: التغافل ثلثي التربية، وهذه حقيقة.

بعض المربين يتعامل مع التربية على أنها حالة طوارئ مستمرة، يتوقف عند كل سلوك، يحاسب على كل خطأ…

يدقق على كل تأخير، ويلوم في كل الأحوال، يكبر كل صغيرة، ويجعل من الحبة قبة…

عندما يكون لديه أكثر من ابن وابنة، فماذا يفعل في هذه الحالة؟؟!!

ما معنى التربية بالتغافل؟

التغافل هو أن يُظهر الإنسان الغفلة مع علمه بحقيقة الشيء.

ليس معناه القبول بالخطأ أو الرضى به، بل أخذ نفس عميق لإحسان التعامل مع الخطأ.

بعض ردود الفعل السريعة قد تزيد الطين بلة وتفاقم الخطأ، وربما تؤدي لمشاكل أكبر.

الفقهاء لديهم كلام جميل، قالوا (إذا كان إنكار المنكر سيؤدي لمنكر أكبر منه، فنتوقف عن إنكار المنكر).

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل).

التغافل في تعاملك مع أبنائك وبناتك، أن ترى الخطأ فتحدد مستواه، وتنظر في عواقبه، ولا تستعجل الخطوة التالية.

قد يكون خطأ عابر غير مقصود، فلو كبرته وعظمته يصبح حالة دائمة، ومشكلة معضلة عند أولادك.

قال الأعمش: (التغافل يطفئ شرا كثيرا).

الكثير من الأبناء يستتر من خطأه، فلا تفضحه… ويستحي عند المعصية، فلا تكن عونا للشيطان لهتك ستره.

يحسب حساب لله ولوالديه، فاترك له مساحة ليراجع نفسه ويغير خطأه، وساعده بشكل غير مباشر.

أهمية التربية بالتغافل

قد تأتي الأم وتسأل طفلها: هل أكلت الساندويش؟ فيقول: نعم أكلتها… فتقول له احلف…

إذن فهي لا تصدقه، بالتالي في هذه الحالة سيتعود على الكذب على أمه ويحلف.

هذه التربية لا تنفع، إذ يجب تربية الأبناء على كلام الصدق…

أكلت الساندويش؟ نعم، أكلت الساندويش.

ذهبت إلى المدرسة يا حبيبي؟ ذهبت المدرسة.

حتى لو كذب وذهب للنادي ولم يذهب للمدرسة، صدقه لأنه بعد لحظات سيؤنبه ضميره …   

سيقول: ليس من الصحيح أن أكذب على أبي، فأبي يصدقني في كل حاجة…

إذن التربية بالتغافل من أعظم وسائل التربية، فعندما تتغافل عن غلطه، وتتظاهر بأنك صدقته، ستعلمه قول الصدق.

هذه هي أهمية التربية بالتغافل، بعدئذ سيستحي أن يكذب، وسترى كيف يتعدل تدريجيا حتى يترك الكذب.

نتذكر دوما منهج النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يربي بالتغافل، فإذا رأى ما لا يعجبه أعرض وكأنه لا يراه.

عندما تتغافل عنه سيحبك وسيشعر بأنك لا تتجسس عليه ولا تبحث عن عيوبه…

بهذا الأسلوب سيحبك الولد وعندما يحبك، سيعود إليك.

أما لو كنت تصرخ عليه في كل شيء وتلاحق عيوبه باستمرار، عندها سيفلت منك ولن يتقبل النصائح منك.

كيف نتقن التربية بالتغافل

يجب عليك معرفة متى تتغافل ومتى تنصح، والنصيحة تبقى بعملك أكثر من لسانك.

عندما تكثر من نصحك لأولادك سيتولد عندهم محبة المخالفة، فهذه هي طبيعة الإنسان.

كلما كثرت الأوامر، كلما مل وزهق منك.

مثال:

يقول الأب لولده: اعمل الشيء الذي يعجبك، ألست مسرور؟

يقول الابن: نعم.

يعمل الابن أي شيء يعجبه، فعندما تحصل له مشكلة، عندها يتعلم بأن هذا التصرف كان غلط.

بينما لو منعه الأب، سيعيش الابن طول عمره وفي نفسه حب عمل هذا الشيء، فعندما يكبر يفلت وينحرف.

إذن يجب على الوالدين ترك الأبناء تجربة هذه الأشياء والتعلم من أخطائهم.

الله سبحانه وتعالى يترك العبد يعصيه، وذلك لكي يرى العبد ظلم المعصية، وبالتالي سيكرهها.

إذن الله يتغافل عن الكثير من معاصي العباد، لكي تعود إليه مرة ثانية وتحبه، وتعرف أنه سترك في المعصية، فلو عدت إليه سيقبلك لأنه حبيبك.   

السلوكيات التي لا نتغافل عنها

ثلثي التربية بالتغافل، فنحن نتغافل عن كل سلوك يصدر من الطفل ونهمله إلى أن يختفي.

كما نركز على السلوك الإيجابي ونعززه، إلى أن يصبح عادة عند الولد.

لكن توجد ثلاث سلوكيات فقط لا يمكن التغافل عنها أبدا:

  • السلوك الأول: كل سلوك يمس بالأمن والسلامة

أمثلة:

الولد يلعب بالنار، ممنوع لا نتغافل.

يدخل المطبخ ويفتح الغاز، ممنوع.

لدينا نافذة في الطابق الثاني وهو يلعب بالقرب منها، ممنوع.  

إذن لا يمكن التغافل أبدا عن كل سلوك يمس أمن الولد وسلامته، أو سلامة البيئة.

  • السلوك الثاني: كل سلوك يخالف القانون

لا يوجد سلوك نتسامح فيه يحوي مخالفة للقانون.

مثال:

نحن مثلا في البر، لا سيارات ولا شرطة ولا كاميرات، لا بأس ابني يقود سيارة، ممنوع.

من غير الممكن أن يقود ابني سيارة في البر، فلا يقود السيارة إلا في حال لديه رخصة.

إذن لا تسمح بمخالفة القانون، لأنه من يخالف القانون في البر، سيتجرأ ويخالفه وسط الأحياء السكنية.

  • السلوك الثالث: كل سلوك محرم دينا

كل شيء يحرمه ديننا، ممنوع لا نتساهل فيه أبدا.

غير هذه الأشياء الثلاثة، الباقي كله تغافلوا عنه فتختفي السلوكيات.

إذن التربية بالتغافل تعزز الثقة، وتقوي شخصية ابنك، لأنها تعطيه مساحة فردية حرة لمراجعة نفسه وتهذيبها.

فهي رسالة صامتة قوية، لها مفعول كبير ومردود عظيم على بناء المحبة والعلاقة التي هي رأس مالك مع أبنائك.

المراجع:

د أسامة جابر https://youtu.be/6-kItPuUuO4

د مصطفى أبو سعد https://youtu.be/-PFccWkCF3s

د يسري جبر https://youtu.be/aNIqbOFRRrU

 

عن أناوابني

شاهد أيضاً

حدثوا أبنائكم في الصغر يحدثونكم في الكبر

حدثوا أبنائكم في الصغر يحدثونكم في الكبر

  "حدثوا أبنائكم في الصغر يحدثونكم في الكبر"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *