اضاءات للمربين
الرئيسية / العلاقة بين الزوجين / السعادة الزوجية بداية العلاقة الإيجابية بيننا وبين أبنائنا

السعادة الزوجية بداية العلاقة الإيجابية بيننا وبين أبنائنا

السعادة الزوجية من أهم المواضيع التي يسعى المجتمع لتحقيقها، فهي الأساس الأفضل لبناء مجتمع قوي ومتماسك.

يرى الدكتور مصطفى أبو سعد أن العلاقة الإيجابية بيننا وبين أبنائنا تبدأ دوما بالسعادة الزوجية.

لكي نحصل على علاقة إيجابية بيننا وبين أبنائنا فإن المنطلق الأساسي أن تكون العلاقة بين الزوجين علاقة سعيدة.

إذن قبل أن نتطرق للحديث عن العلاقة مع الأبناء ينبغي أن نتحدث عن العلاقة ما بين الزوجين…

كما تلاحظوا فإن الكثير من المشاكل التي تحدث عند الأبناء غالبا ما تكون بسبب سوء العلاقة بين الزوج وزوجته.

أهم العقبات في وجه السعادة الزوجية

لضمان السعادة الزوجية يجب علينا معرفة أهم وأكثر خطأ ترتكبه المرأة بشكل عام في العلاقة الزوجية.

غالبا ما تكون العلاقة الزوجية سعيدة في بداياتها، إلى أن يرزقهما الله عز وجل بطفل، ماذا يحدث؟

تنشغل المرأة عن زوجها وتهمله وتولي اهتمامها بولدها، حيث تقدم له كل التركيز والجهد والمشاعر والحب…

من هنا تبدأ الكثير من المشاكل في العلاقات الزوجية…   

ماذا تقول المرأة؟

هو كبير وليس بحاجة لي مثل طفلي الذي يحتاج إلى اهتمام أكثر…

أما الرجل ماذا يقول؟

الأشهر الثلاثة الأولى هي أشهر فرح بالمولود الجديد، لا بأس في ذلك فأنا أتحمل…

ثلاث أشهر ثانية يبدأ يلاحظ أن الزوجة بدأت تهتم بالابن أكثر منه…

بعد ستة أشهر تتحرك الغيرة في قلب الرجل، وتبدأ غيرته من طفل لا يتجاوز عمره ستة أشهر فقط…

بعد مرور سنة، ولم تتغير تصرفات المرأة وتهتم بزوجها، ولم تنتبه للمشكلة التي بدأت، عندها يبحث الرجل عن بدائل…

زوجتي أهملتني إذن أحتاج إلى بديل، من هو البديل؟

قد يكون البرامج التلفزيونية، كرة القدم، الأخبار، المجالس والديوانيات، الخروج مع الأصدقاء، أو يكون شبكات التواصل الاجتماعي وغير ذلك…

أسس السعادة الزوجية

تبنى السعادة الزوجية على أربع أسس مهمة جدا في حياتنا، وذلك لضمان العيش ضمن سعادة طويلة الأمد.

الأساس الأول: الحب

السعادة الزوجية مثل الشجرة الجميلة، وأقولها لكم أخوتي وأخواتي لا ينبغي أن تبنى بيوتنا بغير أساس اسمه الحب.

عندما يأتيني رجل متذمر ليس من زوجته، بل متذمر لأنه لم يعد يحب هذه الزوجة.

هنا أقول له… نعم البيوت لا تبنى فقط على الحب ولكن الأصل أن تبنى على الحب…

هذا هو الأصل المودة والحب، والبيت الذي يبنى على غير الحب تكون المعاناة فيه شديدة…

لكن السؤال هنا هل من السهل بناء الحب؟ أم أنه صعب البناء؟ ما رأيكم؟

بناء الحب من أسهل الأمور وليس صعبا…

لكن الذي يجعله صعبا هي الأفكار التي غرست بداخلنا سواء كانت مبادئ في المجتمع أو ناتجة عن الأفلام والمسلسلات…

حيث بدأت الكثير من المسلسلات السيئة الذكر تغزوا مجتمعاتنا، سواء المسلسلات الخارجية وهي الأسوأ على الإطلاق…

مسلسلات الكآبة والخيانة وتدمير الأسر التي تعطي صورة عن الأسرة الخليجية لا أدري من أين أتوا بها…

حيث أنني أتفاجئ كل ما زرت بلدا أسأل هل فعلا الأسرة الخليجية هي الأسرة التي نراها في المسلسلات…؟

أخواني أنتم تحلمون بالأسرة الخليجية بأنها من أكثر الأسر استقرارا… من أكثر الأسر التي فيها تعاون ومحافظة على القيم…

إذن ما أخبار هذه المسلسلات؟!!

لا أدري بالحقيقة من أين أتوا بهذه المصائب كالخيانات والسوء والكآبة… إلى المسلسلات التي تأتينا من تركيا والمكسيك وغيرها…

الحل ببساطة هو أن الحب يمكن بناؤه بسهولة…

معلومة مهمة وصادمة

لكن للعلم لا يوجد حب بين طرفين قبل الزواج

حيث لا يمكن لرجل أن يحب امرأة قبل الزواج… كما أن الامرأة لا تحب رجلاً قبل الزواج…

أما بعد الزواج… لا يمكن للحب أن يكون بين الزوجين في السنة الأولى من زواجهما…

ما رأيكم بعد؟ صدمة أليس كذلك؟!!

توجد مشاعر أخرى أما الحب لا يأتي بين رجل وامرأة إلا بعد سنة إلى سنتين على الأقل من الزواج…

أما ما يسمى بالحب بين الزوجين أو بين المرأة والرجل فهذا له اسم آخر ألا وهو الوقوع في الحب…

حيث أن الوقوع في الحب هو شعور مختلف تماما عن الحب…

كيف يمكننا التمييز ما بين الحب والوقوع في الحب؟

الحب إذا بدأ لا يمكن أن ينتهي، بينما الوقوع في الحب يبدأ هكذا تصاعديا ثم ينزل تدريجيا ثم ينتهي.

عمر الوقوع في الحب سنتين فلا يمكن أن يتجاوز السنتين…

الحب إذا بدأ لا ينتهي… الحب كالعقدة لا ينفك

قالها النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها في حديث أبي زرعة…

لكن ينبغي أن نتعلم كيف نبني الحب؟؟…

لهذا فإن الحب هو الأساس الذي تبنى عليه البيوت… فكلما كان الحب سائدا بين الزوجين كلما كانت الأسرة مستقرة…

 الأساس الثاني: التفاهم

يأتي التفاهم في المرتبة الثانية بعد الحب في أسس السعادة الزوجية، فقد يحصل سوء تفاهم بين الناس…وهذا طبيعي…

كيف يحل سوء التفاهم؟

في حال وقع سوء تفاهم، يتم حله غالبا بالتفاهم والهدوء… ليس بالخصام ولا بالغضب ولا بالتهديد ولا بترك المنزل…

ما هو التفاهم؟

عندما يقع سوء تفاهم بين اثنين، عليهم بالهدوء ومن ثم يقول أحدهما أنا أريد منك كذا وكذا… وأنت ماذا تريد مني

هذا هو التفاهم…

ما هو الخصام؟

الخصام هو إثبات أنك أنت المخطئ وأنا البريء، فهذا خصام وهذه محاكمة…

بينما التفاهم الواقعة انتهت، ولا يهم من المخطئ ومن المصيب، هذا كله ليس مهم.

المهم كيف نبدأ حياتنا من جديد… ماذا أريد منك… أريد منك أن تحدثني بهدوء… وإذا رأيتني مخطئ كلمني على انفراد…

الأساس الثالث: الاحترام

حيث أن البيوت تبنى على الاحترام فهو من أهم أسس السعادة الزوجية

مشكلة الاحترام غالبا ما نجدها عند النساء أكثر من الرجال، فإذا وجدنا من لا يحترم فهي المرأة

نجد بأن المرأة لا تعرف كيف تحترم زوجها، وبعض الرجال كذلك، وإن كان القليل منهم لا يحترم زوجته…   

لماذا المرأة عندها مشكلة في احترام الزوج؟؟

المرأة تمر بحالة الوقوع في الحب مثل الرجل في السنتين الأولى، وبعدها يتغير شعور الوقوع في الحب

ماذا تقول المرأة؟ ليت زوجي يرجع مثلما كان في الأول، لكنت بقيت أشعر بهذا الشعور طول عمري

فتسعى لتغيير زوجها…كأن تطلب منه الرجوع مبكرا للبيت، ألبس هذا اللباس، لا تعمل هذا الشيء….

بالتالي ماذا نفهم من سعي المرأة لتغيير زوجها؟ ما لها إلا معنى واحد… أنها لا تحترمه.

الاحترام يعني باختصار أن تتقبلين زوجك كما هو. بأخلاقه بسلوكه بعاداته بسلبياته أيا كان السلوك تقبليه كما هو.

فهذا هو الاحترام

لكن يصعب على المرأة أن تتقبله كما هو… وتطالبه دائما بالتغير… وهذا دليل على عدم احترامها له.

بالنسبة للرجل الوضع مختلف، فهو لا يأبه بتغير زوجته ولا يطالبها بذلك، وإنما ينتظر الاستجابة من زوجته تلقائيا.

في حال عدم تغير الزوجة، لا يهتم ولا ينطق بأي كلمة، بل يسعى على الفور للبحث عن زوجة بديلة.

المشكلة أن الرجل عندما لا يتقبل زوجته، يفكر بغيرها… بينما المرأة تفكر فقط بزوجها ولكن تريد أن يتغير لأجلها.

الرجل بطبيعته لا ينصت كثيرا للمرأة، ونادرا ما نجد زوج ينصت لزوجته.

يختلف الإنصات عن الاستماع، فقد يستمع لها كثيرا، لكنه لا ينصت.

الاحترام عموما يوجد داخل البيت بين الأبناء والآباء، وبين الزوج والزوجة.

فكما ذكرنا سابقا أنها مشكلة تقع فيها المرأة أكثر من الرجل.

ما هو الحل لأحترم زوجي؟

الحل هو تقبل الآخر كما هو، فإذا كنت تريديه يجب عليك تقبله… فهذا الزوج الذي أعطاك الله إياه

انظري لحسناته وتقبلي السلبيات التي فيه

أما إذا بدأت تجرين من أجل تغييره خذي قاعدة: الرجل عنيد.

قصة واقعية

ففي حال عرف الزوج أن زوجته تسعى لتغييره تشبث بالشيء حتى لو كان لا يريده.

يروي أحد الرجال قصته للدكتور، فيقول: زوجتي دائما توصيني بالعودة مبكرا للمنزل وألا أتأخر في الليل…

لكنني لم أستطع ذلك فكان لدي ديوانية، أحضرها بشكل دائم، وعندما تنتهي أعود للبيت.

لكن في يوم من الأيام سافر صاحب الديوانية ولم يخبرنا، فبعد أن ذهبت لم أجد أحدا…

نظرت للساعة فكانت الساعة 9 وهو وقت مبكرا، فكيف لي أن أعود للبيت، أخاف أن تقول زوجتي بأنها غيرتني…

عندها ركبت في سيارتي وتجولت كثيرا في الشوارع إلى أن صار موعد عودتي للبيت.

الأساس الرابع: الثقة

الثقة المتبادلة بين الزوجين هي الأساس الرابع من أسس السعادة الزوجية…

ترحل البيوت إذا افتقدت أساس من هذه الأسس وركن من الأركان التي تقوم عليها الأسرة.

إذ أنه ممنوع الشك بين الزوجين… ممنوع التجسس بينهما… ممنوع أن يفتح أحدهما هاتف الآخر ويطلع لما فيه.

التجسس ممنوع… واحد يتبع واحد في الشارع هذا كله مدمر… فأول ما يبدأ تعني الأسرة بدأت تنهار…

فإذا دخل النفس شيئا من الشك دمر صاحبه… الشكوك تدمر صاحبها قبل أن تدمر الأسرة…

لأن البيوت مبنية بشكل أساسي على الثقة.

ملخص أسس السعادة الزوجية  

تحدثنا فيما سبق عن أسس السعادة الزوجية الأربعة، لكن أقواها على الإطلاق هو الحب.

فإذا انتشر الحب، وقد يُتعلم الحب… فهناك برامج ودورات كثيرة ممكن أن يتعلم منها الإنسان كيف يبني هذا الحب.

حتى لو كان متزوج من عشرين سنة أو ثلاثين سنة فلا بأس أن يبدأ يتعلم كيف يحب.

فعندما يتعلم الحب سيشعر حينها بشعور جميل…

حتى الوقوع في الحب في السنة الأولى للزواج ليصل لمستوى الحب هذا ليصبح شعور رائع جدا.

هذه هي العلاقة الإيجابية بين الأبناء والآباء تبدأ حينما تكون السعادة الزوجية هي السائدة…   

عن أناوابني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *