هديتي لابني

(الرسول_ صلى الله عليه وسلم_ يحث على الهدية والرحمة لقوله _ صلى الله عليه وسلم_: (تهادوا تحابوا

هل يمكن اعتماد الهدية أسلوبا تربويا؟ هل ينبغي أن نشجع  أبنائنا على العمل والجد من خلال الهدية؟ كيف نختار لأبنائنا الهدية؟

  إن الهدية لغة للتواصل بين شخصين وتعبير عن مشاعر الحب والود بينهما       

ماذا تعني الهدية؟

  الهدية علامة ودليل على قوة الرابطة بين الوالدين وأبنائهما ومصداق وتأكيد للمشاعرالاجتماعية الإنسانية التي تجمع بينهما..ومن هذه المنطلقات الخاصة تمثل الهدية رمزا غاليا مهما كانت قيمتها المادية .. هذا لا يعني أننا نضخم الهدية ونعطيها أكثر من حقها ونشجع عليها بلا حدود وإنما قصدي التأكيد على أهمية التواصل الناتج من الهدية وليس على الشيء المهدى وقيمته وإنما على اللحظة لتربوية الإيجابية التي يعيشها الطرفان

هديتي لابني …….من يختار الهدية؟

عادة عندما لا يتعلق الأمر بطفل رضيع فاختيار الهدية ونوعها يحدد شخصية من يمنحها..ولذلك تكون الهدايا معبرة عن ذوق الكبار واختياراتهم

هذا ما عشناه جميعاونحن صغار نتلقى الهدايا المختلفة التي تعبر عن أذواق مقدميها لا أذواقنا 

إن الأب المثقف والأم المثقفة يميلان دوما إلى الهدايا ذات الطابع التربوي التي تنمي ذكاء الطفل وتكسبه مهارات حركية أو ذهنية أو عاطفية .. (ألعاب تركيب_ كتب_ وسائل تلوين_ أركان تنمية الحواس ..) ينبغي التركيز دوما في اختيار الهدية على استعمالاتها وفوائدها التربويةومراعاة للمواهب والميول التي نلاحظها على أبنائنا فلو كان الطفل ميالا للتجميع و هي سمة من سمات المبدعين فيمكن اختيار هدايا يمكن تجميعها ضمن إطار منظم مثل: السيارات الصغيرة والطوابع البريدية والنقود المعدنية ويمكن اختيار الهدايا التي تثير فضول الطفل وتشبع حاجته للاكتشاف مما يمنح الطفل فرصا لاكتساب مهارات حياتية مهمة إضافة إلى إشباع حاجة النفس للترويح والمتعة 

ينبغي إذن التركيز على إمكانية استغلال الطفل للهدية من الناحية التربوية(تنمية ذكاء_ صبر_ إصرار_ عاطفة..) أو من الناحية الترفيهية

هديتي لابني … ما قيمة الهدية؟

سؤال مهم ينبغي للمربي طرحه وتأكيده وهو ما قيمة الهدية التربوية؟

غالباً تأتي الهدية مكافأة على سلوك إيجابي مثل تفوق دراسي أو تفوق في عمل ما مثل : حفظ أجزاء من القرآن وغيره.. ويكون هذا الموقف التربوي اتفاق حدث بين الوالدين وابنهماعلى شكل وعود للطفل ينبغي أن يلتزم بها الوالدان تشجيعا له ومكافأة على سلوكه الإيجابي

الهدية فرصة مساعدة لأبنائنا للتغيير وقبول التوجيه من الوالدين

هديتي لابني … متى نمنح أبنائنا الهدية؟

إن أفضل لحظة للهدية هي تلك المفاجأة !! للابن الذي يتلقى هدية بلا موعد ولا وعد ولا سلوك إيجابي ينتظرمكافأة عليه.. وهذا أفضل لحظات الهدية لأنها تعبر عن قوة المشاعر والود الرابط بينهما.. لذلك هدية المفاجأة تعد أقوى تربويا وتعبيرا على الجانب العاطفي المشاعري بين الوالدين وأبنائهما.. وتُشعر الطفل المتلقى بأهميته وقميته الذاتية

إن العنصر المفاجأة في الهدية تشعر أبنائنا بما نقوم به من أجلهم و تطمئنهم لحبناوتمنحهم الطمأنينة تمنحنا نحن أيضا مجالا اوسع للإبداع والتفنن في المهارات الوالدية … كما يمكننا استغلال هذه اللحظات تريويا وتوجيهيا

باختصار

 التركيز في اختيار الهدية

  • ملاءمته لمرحلة النمو التي يمر بها الطفل وقدراته ومواهبه وميوله
  • منمية لجوانب شخصية الطفل الحركية والجسمية والذهنية والعاطفية
  • تربوية هادفة
  • تساهم الهدية في تنمية اجتماعيته لا فصله عن الناس
  • تكون مرفهة عن الطفل

 أخطاء يرتكبها الآباء في التعامل مع الطفل

  • عدم مكافأة الطفل على سلوك جيد

مثال: أحمد طالب في الابتدائي استلم شهادته من المدرسة وكانت درجاته جيدة ، عاد من المدرسة ووجد والده يقرأ الصحف  قال له: ((انظر يا أبي! لقد نجحت ولاشك أنك ستفرح مني) وبدلاً من أن الوالد يترك قراءته ويكافئ الطفل بكلمات الاستحسان والتشجيع قال له: ( أنا الآن مشغول أذهب إلى أمك واسألها هل انهت تحضير الأكل ثم بعد ذلك سأرى شهادتك

  • معاقبة الطفل عقابا عارضا على سلوك جيد 

مثال: زينب رغبت في أن تفاجئ أمها بشيء يسعدها فقامت إلى المطبخ وغسلت الصحون وذهبت إلى أمها تقول:

(أنا عملت مفاجأة لك ياأمي فقد غسلت الصحون

فردت الأم: أنت الآن كبرت ويجب عليك القيام بمثل هذه الأعمال لكن لماذا لم تغسلي الصحون الموجودة في الفرن هل نسيتي؟

تحليل:  زينب كانت تتوقع من أمها أن تكافئها ولو بكلمات الاستحسان والتشجيع لكن جواب الأم كان عقوبة وليس مكافأة لأن الأم:

أولاً: لم تعترف بالمبادرة الجميلة التي قامت بها البنت.

ثانياً: وجهت لها اللوم بصورة غير مباشرة على تقصيرها في ترك صحون الفرن دون غسيل.

  • ابتزاز الطفل

 بربط المكافأة بالعمل ومنعها إن لم يتحقق العمل 

مثل: لو أديت واجباتك المدرسية أمنحك هدية

بهذا الأسلوب يخضع الطفل للغة العنف والابتزاز

د / مصطفى أبو سعد

عن مدونة أنا وابني

شاهد أيضاً

غرس قيمة الصلاة

غرس قيمة الصلاة لا بد من التبكير في تعليم الطفل الصلاة لماذا التبكير في تعليم …

تعليق واحد

  1. مقال قيم ورائع ومدونة جميلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *